أحمد بن محمد بن علي العاصمي

45

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

--> لأنّ بعد تعيين رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عليّا للخلافة - كما هو مفاد كثير من الأحاديث التي رواها القوم - ولا سيّما بعد مبايعة أهل الحلّ والعقد لأمير المؤمنين عليه السلام ؛ فكل من خالفه كان عاصيا للرحمن ومطيعا للشيطان ؛ أمر اللّه تعالى بقتاله كي يرجع إلى الحقّ ؛ وبقتله إن لم يرجع ؛ أفي حكم اللّه وقوانين الإسلام جاء وجوب قتال العدول وقتلهم ؟ أفبهذه الترّهات يرفع اليد عن محكمات الآيات والروايات ؟ ! ثمّ انّ موبقات معاوية التي كلّ واحدة منها تكفي للدلالة على نفاق معاوية كثيرة وأكثرها رواها أنصار معاوية والحفّاظ الأمويّة ؛ وكشفوا الغطاء عن معاوية وكفره الباطني ! ! وهل يشكّ أحد أنّ معاوية آذى عليّا عليه السلام ؛ وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من آذى عليّا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه » . أما قال اللّه تعالى في الآية : ( 57 ) من سورة الأحزاب : ( إنّ الذين يؤذون اللّه ورسوله لعنهم اللّه في الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذابا أليما ) . فهل بعد ذلك ينطق بعض الضلال بملئ فمه أنّ معاوية لم تسقط عدالته ؟ وانظر ما أوردناه من كتب القوم في تفسير الآية الكريمة في تعليق الحديث : ( 775 ) من كتاب شواهد التنزيل : ج 2 ص 142 - 146 ؛ ط 2 . أليس قد صحّ من طرق كثيرة صحيحة عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا يحبّ عليّا إلّا مؤمن ؛ ولا يبغضه إلّا منافق » وقد تقدّم الحديث عن مصادر كثيرة ؛ فراجع ما رواه المؤلف في الحديث : ( 5 ) - وما أوردناه في تعليقه من مصادر القوم - في هذا الكتاب : ج 1 ؛ ص 14 - 23 . يا معشر العقلاء فهل بعد ذلك يجوز لعاقل أن يحكم بإسلام معاوية ؟ أم هل تعهدون تباغضا مثل ما كان بين عليّ ومعاوية ؟ وإن شكّ أحد في شيء فهل يشكّ في أنّ معاوية حارب عليّا وقتل بينهما جماعة كثيرة من المسلمين أنهى بعضهم عدد المقتولين بينهما إلى سبعين ألفا ! ! وقد صحّ من طريق القوم بأسانيد كثيرة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « من حارب عليّا فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب اللّه » أو ما هو بمعناه .